الشيخ علي المشكيني

409

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الاشتباه في الظاهر مع وجود واقع محفوظ وموارد الإبهام وعدم التعيّن في الواقع ونفس الأمر . فإذا أوصى الميِّتُ بعتق عبد معيّن من عبيده ، فحصل الاشتباه بعد موته في أنّه زيد أو عمرو ؟ عُيّن المطلوب بالقرعة ، وحكم بكونه الموصى به واقعاً ؛ كما أنّه إذا أوصى بعتق عبد من عبيده من غير تعيين ، عُيّن أحدهم بالقرعة واعتق ، وإن شئت فسمّ نظائر المثال الأوّل بالمشتبه والمجمل ، ونظائر المثال الثاني بالمبهم والمهمل ، وسمّ كِلا القسمَين بالمُشكل والمجهول . تنبيهات : الأوّل : استدلّوا على مشروعيّة القرعة في الجملة بعدم الخلاف بين المسلمين بل إجماعهم عليها ، وبقوله تعالى : « فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضينَ » . « 1 » وبقوله تعالى : « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ أيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » . « 2 » وبأخبار يدعى تواترها ، منها قول الكاظم عليه السلام : « كُلُّ مَجهولٍ فَفِيهِ القُرعَةُ . فقلت : إنَّ القُرعَةُ تُخطِئُ وتُصيبُ ؟ ! فقال : كُلُّ ما حَكَمَ اللَّهُ بِه فلَيسَ بِمُخْطِئٍ » . « 3 » وقول الصادق عليه السلام : « مَا تَقَارَعَ قَوْمٌ فَفَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، إِلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِقِّ » . « 4 » الثاني : إنّ هذه القاعدة هل هي من الأمارات بمعنى أنّ الشارع جعل الاحتيال بالكتابة ونحوها طريقاً إلى إحراز الواقع تأسيساً أو إمضاءً ؟ أو هي أصل من الأصول العملية بأنّ حكم الشارع بترتيب آثار الواقع على ما عيّن بها تعبّداً من دون نظر إلى إيصال المكلّف إلى واقع محفوظ ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني ؛ لشمولها لموارد الإبهام ، مع عدم وجود واقع محفوظ هناك حتّى تكون الأمارة مؤدّيةً إليه ، فراجع أخبار الباب « 5 » .

--> ( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 141 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 44 . ( 3 ) . والحديث : « عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ لِي : كُلُّ مَجْهُولٍ فَفِيهِ الْقُرْعَةُ . قُلْتُ لَهُ : إِنَّ الْقُرْعَةَ تُخْطِي وَتُصِيبُ ؟ ! فَقَالَ : كُلُّ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ فَلَيْسَ بِمُخْطٍ » . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 240 ، ح 593 ، عن الإمام الكاظم عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 104 ، ص 325 ، ح 6 . ( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 92 ، ح 3390 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 261 ، ح 33722 . ( 5 ) . المحاسن ، ج 2 ، ص 603 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 89 - 95 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 233 ؛ وسائل‌الشيعة ، ج 27 ، ص 257 .